Tuesday, 22 December 2009

خبـــر





صدرت مؤخرًا عن دار الفرجاني للنشر مجموعة "حكايات من البر الإنكليزي" للكاتب الليبي جمعة بوكليب، والذي صدرت طبعتهُ الأولى عن دار ليبيا للنشر في العام 2008.

والكتاب الواقع في 250 صفحة من الحجم المتوسّط يحمل بين صفحاتهِ ثمانية وأربعينَ حكايةً دوّنها بوكليب على مدى عامٍ كامل ونشرَ معظم فصولها في جريدة القدس العربي اللندنية، وهي حكاياتٍ متنقّلةً بينَ السخرية والدعابة السوداء منها إلى شخصياتٍ وحوادث مؤلمة ومعبّرة عن أحاسيس بطل الحكايات، وهو رجل ليبي مقيمٌ منذ فترةٍ طويلة في العاصمة البريطانية لندن، ومن تلكَ الأجواء والشخصيات، يستمدّ السارد / البطل / الكاتب قصصهُ وحكاياتهُ، فجاءت بلغةٍ بسيطة، مشوّقة، مضحكة ومبكية في الوقتِ ذاته.

يقولُ الكاتب والقاص عمر أبو القاسم الككلي حولَ مجموعة "حكايات من البر الإنكليزي":

"حكايات جمعة هي شهادات موضوعية، حيادها عادل وإيجابي، وانحيازها كذلك، ليس فيها تهجم على الآخر الأوربي ولا انبهار به، كما أنه ليس بها جلد للذات أو تصخيم لها، ومن هنا شحنتها الإنسانية العالية".

أمّا القاص غازي القبلاوي فيكتبُ عن حكايات بوكليب قائلاً:

"يجمع الكاتب (جمعة بوكليب) بين عدة اشكال سردية مختلفة، ولكن الشكل العام الذي يحتويها هو المقالة السردية القصصية، فالكاتب هنا لا يفصل بين الراوي ونفسه أو بين الشخوص التي يحتويها النص، فهو يجعل القارئ يتماهى مع شخصية السارد والكاتب مما يمنح النص خصوصية وحميمية تتميز بطابع السيرة الذاتية وهو ما يجعلها أقرب للتصديق لواقعيتها وفعلها المباشر من التركيب السردي المتخيل الذي تعتمد عليه القصة القصيرة أو الحكاية".

وعن دار الفرجاني صدرت كذلك الطبعة الثالثة من رواية "التابوت" للكاتب الليبي "عبدالله الغزال". والرواية الواقعة في 300 صفحة من الحجم المتوسّط تتحدّث عن تجربة حرب تشاد، يتداخل فيها الواقع بشخصيات محزنة وأحداث تراجيدية.

وقد فازت رواية التابوت بجائزة الشارقة للإبداع العربي في العام 2003، وتناولها النقّاد بحفاوة، وأعتبروا أنّها من أهمّ الروايات التي تتناول حقبة حرب تشاد. كما أنّها رواية متماسكة الأحداث، وأستطاعَ كاتبها بجدارة أن يدخلَ في أعماق النفس ويصفها بوضوح.

كما أشادَ الكاتب والمترجم الأمريكي إيثان شورن أدب عبدالله الغزال، وكتبَ عنهُ قائلاً أنّ ما يكتبهُ الغزال عميقٌ جدًا، سوءًا في قصصهِ القصيرة أو الروايات، فأعمالهُ تمتازُ بالوصف وتتركُ ذاكَ الأثر الحزين لدى القارئ. الحزن الذي يمتلئ بالتفاؤل. فشخصيات أعمال عبد الله الغزال هي شخصيات طائشة ومدمّرة ومنسية. أمّا الوصف، فهو تلكَ القدرة على وصف الأشياء البسيطة والعادية، وتحويلها إلى أشياءٍ ذاتَ قيمةٍ عالية.

وفي دراسة أجراها الناقد الليبي "عبد الحكيم المالكي" حولَ رواية "التابوت"، درسَ الناقد الأبعاد الحسّية والانسانية في جوّات النص، وفككهُ بحيثُ اختزلَ أهمّ النقاط التي تتناولها الرواية: التكوين الصوفي في ليبيا، النفط الليبي، وأخيرًا قضية الموت في أسارير النص. كما تحدّث عبدالحكيم المالكي حولَ الواقعية في النصّ، وعدم تفككهُ في تقنية الكتابة، معتبرًا أنّها خاصيةً من الصعب أن تتوفّر في العمل الروائي.

الكتابان متوفّران على موقع المكتبة الليبية الالكترونية، وفي مكتبات الفرجاني في القاهرة وطرابلس، ومكتبة الساقي بلندن، وسيتمّ توزيعهما لمعظم الدول العربية في الأشهر المقبلة.

Libya.books@hotmail.co.uk

http://www.libyabooks.co.uk

Saturday, 17 October 2009

نجوى بن شتوان إحدى الفائزين بجائزة بيروت 39


فرانكفورت - المكتبة الليبية الإلكترونية - وكالات


فازت الكاتبة الليبية "نجوى بن شتوان" بجائزة بيروت 39، بالإضافة إلى تسعة وثلاثون كاتبًا وكاتبة من معظم أنحاء الوطن العربي.
وقد تمّ الإعلان عن الفائزين بالجائزة في مؤتمر صحفي عُقدَ في فرانكفورت اليوم الجمعة الـ 16 أكتوبر.
والكاتبة بن شتوان من مواليد العام 1970. تكتب القصة القصيرة والرواية والمقالة الصحفية، ونُشرت لها مجموعتين قصصيتين وروايتين.



يشارُ أنّ الجائزة التي رشّحَ فيها ما يقارب المائتين اسم، كانت من بينها أربعة أسماء أخرى وهي: القاص غازي القبلاوي وحسن بوسيف، والشاعر عبد الوهاب قرينقو، وبالإضافة إلى الروائي الليبي هشام مطر.

Tuesday, 29 September 2009

قراءة في كتاب زيت القناديلي... سيرة رشاد الهوني وأعمالهُ الكاملة



قراءة: إنتصار بوراوي


كما عود الأستاذ سالم الكبتي قرائه بإصداره للكتب التي تحتفي وتبحث في الجوانب المجهولة لحياة رواد الكتابة الإبداعية ببلادنا، كما فعل في كتبه السابقة عن الكاتب الصادق النيهوم، والآن صدر له منذ فترة قصيرة كتاب عن رائد من رواد الصحافة الليبية وهو الصحافي "رشاد الهوني"، بعنوان "زيت القناديل: رشاد الهوني سيرة ونصوص".


يقوم الباحث بتصدير كتابه بمقدمة عن الصحافي والأديب رشاد الهوني، ذاكرا في مقدمته بأن الغرض من الكتاب هو أنه:" خطوة أولى تتوخى الإبانة عن دوره والكشف عن تاريخه وتراثه الأدبي والمهني الذي أهمل ولحق به وبآخرين أمثاله جحود ونسيان غير مبررين". ويتساءل الباحث عن سبب هذا التجاهل والجحود والنسيان لكثير من رواد الصحافة والكتابة في تلك المرحلة خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي، الذي شهد زخما فكريا ومعرفيا وثقافيا هائلا ظهرت بعض ملامحه في كثير من الصحف الصادرة في تلك المرحلة، والتي كانت أبرزها صحيفة الحقيقة.رشاد الهوني هو من الجيل الذي ولد في ثلاثينات القرن الماضي، الجيل الذي شكل ظاهرة في خمسينيات القرن العشرين، كما يقول الباحث سالم الكبتي رفقة أسماء كثيرة زخرت بها تللك المرحلة مثل: عبد القادر أبو هروس، عبد المولى دغمان، رجب الماجري، علي الرقيعي، مفتاح الشريف، يوسف الدلنسي، علي عميش، عبد القادر القويري، كامل المقهور، علي وريث، حسن صالح، طالب الرويعي، محمد المطماطي، راشد الزبير، عمر الشيباني، يوسف الشريف، الصادق النيهوم، وغيرهم. ومن بين كل هؤلاء كما يذكر الباحث: "رشاد الهوني إمتاز في هذا الجيل بأنه واحد من كتاب المقالة الصحافية في ليبيا وخارجها".ويسرد الباحث لتشكيلة البيئة والأسرة التي ولد بها الصحافي رشاد الهوني، التي تعود في أصولها إلى مدينة هون بالجنوب الليبي، ثم هاجرت لفترة للإسكندرية بجمهورية مصر العربية. ووالد الصحفي رشاد الهوني هو الشيخ البشير السنوسي الهوني، الذي أصدر عدة مؤلفات في مصر منها (ليس في الإمكان أبدع مما كان)، (النور الساطع والبرهان القاطع في الرد على المبشرين)، (البحث الجليل في تناقض آيات التوراة والإنجيل)، (الاتحاد الأوربي والغرض منه)، (مذكرات سائح)، وغيرها من مؤلفات إتجهت في مجملها لطرح ومناقشة موضوعات فكرية تختص بالدفاع عن الإسلام. ص18.ويذكر الكتاب بأنه كان للوالد تأثير في شخصية وفكر وتكوين الصحافي رشاد الهوني، وأيضا لدعم ومساندة أخوه الأكبر محمد دور كبير في صقل شخصية الصحفي رشاد الهوني، وخاصة بعد أن قام بتأسيس صحيفة الحقيقة في 7-3-1964 التي أصبح الصحافي رشاد الهوني مديرا لها في عام 1966، وكتب فيها مقالتة الأسبوعية الثابتة بعنوان (من يوم ليوم).وصحيفة الحقيقة كما هو معروف تأسست عام 1964 وتوقفت مطلع 1972، ولأن الصحافي رشاد الهوني كان مغرما ومولعا بمهنة الصحافة، فأسس في لندن عام 1977 صحيفة العرب، إستكمالا لحلمه الصحفي الذي إنقطع عام 1972


في الباب الثاني من الكتاب تكتب الصحافية والإذاعية حميدة البراني، مقالة عن زوجها الراحل رشاد الهوني، مبينة خفايا من مواقفه الإنسانية مع الآخرين، وفي مقالتها كتبت السيدة حميدة البراني بمنتهى الحب والعرفان الجميل للزوج والإنسان قبل الصحفي والأديب الذي يعرفه الناس، وبكلمات عميقة مؤثرة تكتب الصحافية والإذاعية حميدة البراني عن زوجها رشاد الهوني:" وأنا أكتب عن رشاد الهوني فإني أجد نفسي عاجزة عن التجرد والحياد.عجزت أن أراه بغير عيون المحبةوبغير قلب العاشقةوبغير وفاء التلميذة والمريدة ".ثم تسرد الصحافية حميدة البرااني لمسيرة الحياة رفقة رفيق العمر لمدة 27 عاما، الذي كان كما تقول كان الصديق والمعلم وكل الأهل.وتتحدث عن تأسيس صحيفة العرب في عام 1977 والخروج منها في عام 1979، ولكن الشي ء المفقود في كتاب زيت القناديل، والحلقة المفقودة في سيرة الصحافي رشاد الهوني في الكتاب، والتي لم يتم ذكرها سواء من الباحث ومحقق الكتاب الأستاذ سالم الكبتي، أو من زوجته، أو الكتاب الآخرين الذين قدموا شهادات عن الصحافي الراحل، عن سبب ترك الصحافي رشاد الهوني لصحيفة العرب التي قام هو نفسه بتأسيسها؟.ويكتب الأستاذ سالم قنيبر عن رفيق وصديق عمره رشاد الهوني ستة مقالات مطولة، ولكن الأستاذ سالم قنيبر حشد مقالاته الثلاث الأولى بكثير من نصوص الكتب عن الموت عند المصريين واليهود والمسلمين. وفي مقالته الرابعة المعنونة بـ (قبل أن تصدر الحقيقة)، يعود قنيبر بذاكرته ليسرد مسيرة الصداقة والعمل مع رشاد الهوني في بنغازي عام 1958 عندما عين مسجلا لكلية الآداب بجامعة قاريونس، فيما عين رشاد الهوني مسجلا لكلية التجارة والاقتصاد، ويفصل الأستاذ سالم قنير في مقالته الرابعة لملمح عام عن الحال الثقافية والصحافية والتعليمية في مدينة بنغازي في تلك الفترة، وعن إنتقاله للعمل رفقة رشاد الهوني في عام 1962 إلى شركة (إسّو) في البريقة، وعن تأثر الصحافي والأديب رشاد الهوني بالجو العام لهذه الشركة النفطية، وكتابته لقصة اقرب للمقالة عن تأثير ظهور النفط في البلاد، وهو لم يتجاوز عامه الخامسة والعشرون من عمره.ويورد الكتاب أيضا مجالا لمقالة كتبها الصحافي اللبناني سمير عطا الله عن فترة عمله بصحيفة الحقيقة، والتي لم تدم سوى لسبعة أشهر فقط، ولكنها كانت كافية لتظل راسخة في ذاكرته، ليكتب عنها بعذوبة وحنين، بعد أربعين عاما ذاكرا فيها بعضا من تفاصيل عمله اليومي بصحيفة الحقيقة.


ويكتب الدكتور محمد أحمد أوريث عن فترة عمله بصحيفة الحقيقة، وتفاصيل العمل في المطبعة الحكومة في مقرها القديم بجانب مستشفى الصدرية، قبل أن تكبر الصحيفة وتصبح (دار الحقيقة)، ويصبح لها مطبعة بالفويهات الغربية، وتتحول إلى جريدة يومية مشهورة وواسعة الإنتشار.ويدلي كل من الشاعر عبد الرزاق الماعزي وأبوبكر الهوني وحسن فؤاد وبكر عويضة شهادات قصيرة سريعة عن بعض تفاصيل مقاربتهم للصحافي رشاد الهوني، وعن دور صحيفة الحقيقة كصحيفة مستقلة في تللك الفترة في كشف كثيرمن الفساد، و عن الرواج الذي حظيت به الصحيفة، وخاصة حين كان يكتب فيها الكاتب صادق النيهوم مقالاته النارية والناقدة للمجتمع الليبي.في الجزء الثاني من الكتاب يفرد الباحث والمحقق الأدبي سالم الكبتي لبعض من من كتابات الصحافي والأديب رشاد الهوني في مجال القصة القصيرة، وبالطبع المقالة الصحافية، حيث ضم الجزء الثاني من الكتاب 18 قصيدة شعرية و14 قصة قصيرة وأكثر من 60 مقالة صحافية نكتشف حين نقرأها بتمعن مدى قوة وصلابة الصحافي رشاد الهوني في طرح كثير من المواضيع التي تهم رجل الشارع العادي، والتي تناقش أموره الحياتية ومشاكله الاقتصادية والاجتماعية في ستينيات القرن الماضي، بروح وثابة لا تعرف في الحق لومة لائم، كاشفا أوجه الفساد في بعض الأجهزة الحكومية والشركات، كما في مقالته (ماذا يزرع السماسرة)، التي أظهر فيها حقيقة ما يجري داخل شركة (إسّو) النفطية. كما نقرأ من بين مقالاته مقالة قوية يدافع فيها رشاد الهوني عن كتابات الصادق النيهوم ويوسف القويري وغيرها من المقالات التي هي غيض من فيض لمقاله الأسبوعي الذي سيذكر في تاريخ الصحافة الليبية بإعتباره صاحب أسلوب مميز يجمع بين المعلومة والخبر والفكرة المختزلة دون أسراف أو تطويل أو قصر مخل بالمواضيع التي يطرحها أمام الرأي العام الذي كان بتابع صحيفة الحقيقة بشغف.كتاب (زيت القناديل) للباحث والمعد الأدبي سالم الكبتي، هو كتاب يستحق القراءة، وينبئ عن جهد شخصي لمعده، وهو تقريبا عمل مؤسساتي، أي أنه من المفترض أن تكون هناك مؤسسات ثقافية تتكفل بمثل هذا الجهد الذي يقوم الباحث سالم الكبتي، بحب وعشق للتاريخ الأدبي، بعمله في صمت، وبعيدا عن الأضواء، وبدون ضجيج، وبحب لجميع من أعطى بصدق وحب لمدينة بنغازي، التي كانت منارة ثقافية تعج بشخصيات ثقافية كثيرة.


عنوان الكتاب: زيت القناديل

إعداد: سالم الكبتي

سنة النشر: 2007

دار النشر: دار الفضيل للنشر والتوزيع.

للحصول على نسختك:

قراءة في مجموعة جمعة بوكليب 'حكايات من البر الانكليزي'

قراءة: غازي القبلاوي


يتميز السرد النثري بأشكاله المتعددة بقدرته على التطور بحسب التغيرات المستحدثة على حياتنا اليومية، فالسرد بشكل عام يمنح الكاتب الفرصة للتعبير عن الحالة المعاشة بطريقة تبتعد عن التقريرية والمباشرة الصحفية أو الغنائية الشعرية وخاصة في الثقافة العربية التي ما تزال أسيرة للقوالب الأدبية التقليدية في التعبير واختزال الواقع إلى كلمات والمعاني التي تختبئ وراءها.

وإن كان السرد النثري قد اقتصر على شكل القصة القصيرة والرواية بنوعيها الطويل والقصير وتفرعاتها من رواية أدبية إلى رواية الإثارة، والجريمة، والفانتازيا، وقصص وروايات الأطفال والمراهقين، فإن الكتابة التي تجمع ما بين المقالة الصحفية بتقريريتها واعتمادها على اللغة المباشرة والقصة التي تتميز بالجمل القصيرة والتكثيف وفي بعض الأحيان اللغة النثرية الغامضة بما في ذلك من محدودية المكان والزمن الواقع فيهما السرد، فإن ما اصطلح على تسميته بالمقالة السردية أو ربما المقالة الحكائية، تظل من الأجناس السردية التي لم تتعرض للتجريب بشكل واسع في الأدب العربي المعاصر.

في كتابه الصادر حديثاً عن دار ليبيا للنشر بالقاهرة (حكايات من البر الانكليزي) يجمع الكاتب (جمعة بوكليب) بين عدة أشكال سردية مختلفة، ولكن الشكل العام الذي يحتويها هو المقالة السردية القصصية، فالكاتب هنا لا يفصل بين الراوي ونفسه أو بين الشخوص التي يحتويها النص، فهو يجعل القارئ يتماهى مع شخصية السارد والكاتب مما يمنح النص خصوصية وحميمية تتميز بطابع السيرة الذاتية وهو ما يجعلها أقرب للتصديق لواقعيتها وفعلها المباشر من التركيب السردي المتخيل الذي تعتمد عليه القصة القصيرة أو الحكاية. كما أن لجوء الكاتب إلى المكاشفة والمجاهرة بوجهة نظره في ما يرى ويسمع وما يتابعه من خلال سرده لأحداث من سيرته الذاتية أو حياته تمنح الكاتب وسيلة للتعبير من خلال شكل المقالة الصحفية، فاللغة المستخدمة وإن انتحت جانب الاختزال والتكثيف الذي تتميز به القصة أو الحكاية فإنها في كثير من الأحيان تتميز بالمباشرة وسلاسة الوصف وسهولة البناء.

جمع الكتاب خمساً وأربعين حكاية أو مقالة سردية. وباستثناء الحكايتين الاولتين في المجموعة (العد من الواحد إلى العشرة) و(حصار) اللتين كتبتا في أوقات سابقة وبطريقة اقرب إلى المقالة في الأولى والقصة القصيرة في الثانية فإن باقي الحكايات اتخذت من أسلوب المقالة السردية وسيلة للتعبير عن الحالة المعاشة. وبشكل عام يمكن للقارئ أن يتبين عدداً من المستويات للسرد تشترك فيها هذه الحكايات.

فالراوي/الكاتب لا يختفي وراء شخصية مركزية متخيلة وإنما لا يدع مجالاً للشك بأن من يروي الحكاية هو الكاتب ذاته، لذا يجد القارئ نفسه يتفاعل مع هذه الشخصية بشكل مباشر ويتعايش مع الكاتب/الراوي في جميع مراحل حياته التي يسردها وهذا المستوى الأول من السرد هو المفصل الأساسي لقدرة الكاتب على كسر الحواجز بينه وبين القارئ بل إنه يكاد ينجح في إخفاء المتخيل لحساب الواقعي والحقيقي.

المستوى الثاني، هو المكان الذي يقع فيه السرد والذي يدور معظمه في (البر الانكليزي) بحسب تعبير الكاتب أو انكلترا بمعناها السياسي العام الشامل للجزر البريطانية وبعاصمتها (لندن) المدينة التي اختزلت في زمن ما إمبراطورية امتدت لتشمل العالم بأسره. فمعظم الأحداث تدور في مدينة لندن ليس بأسماء شوارعها أو ميادينها أو مبانيها القديمة والحديثة ولكن بحمولة هذا المكان التاريخية والحضارية، وفي حالة السارد بشخوصها والتي تمثل الوقود الذي يحرك تروس هذا الوحش العملاق المسمى (لندن) لكي تستمر في الحياة والازدهار تاركة وراءها أكواما من الجثث البشرية التي طحنتها عجلة الحياة في هذه المدينة التي لا يعرف قلبها الرحمة، بينما في البعد تلوح مدينة أخرى يحاول السارد تبيانها أو ربما الوصول إليها، مدينة تظهر باستحياء في النص، في بعض الأحيان، أو ربما تظهر بقوة وبلا مواربة في أماكن أخرى من الحكايات، وهي مدينة (طرابلس) الليبية مسقط رأس الكاتب، لكن (الفرق بين لندن وطرابلس كالفرق بين مدينة لا تراك وأخرى تنكرك) فلندن مدينة (لا تحب إلى نفسها) وطرابلس (كالقطة تأكل بعض أبنائها ومن نجا منهم... عليه مواجهة مصير العيش مكابداً ألم نكران أمه له!!).

أما المستوى الثالث فهو الشخوص التي اختارها الكاتب لتشترك معه في أداء هذه الحكايات وهي في مجملها شخصيات تبدو وكأن السارد قد تعثر بها نتيجة عيشه في البر الانكليزي، وفي اغلبها تجدها تدخل النص بشكل مفاجئ وتخرج منه بشكل سريع مما يوحي بغربة هذه الشخصيات عن المكان وعن بعضها البعض فالجميع يحمي نفسه بجدار من الحزن واللاجدوى، بعضهم عابر سبيل، ومنهم من يقيم في انكلترا لسنوات طويلة ولكنه ما يزال يعتبر نفسه عابر سبيل، بعضهم شارك الكاتب فنجان قهوة أو سيجارة على باب مقهى أو مطعم وآخرون ساقتهم الأقدار أو العبث أمام الكاتب فلم يجد مفراً من التعامل معهم ولكنهم في آخر المطاف يرحلون ليبقى النص مفتوحاً أمام فراغ مكان لا يحوي سوى شخصية (الرواي/الكاتب) وهو ما يعمق إحساس الغربة، المحور الرئيسي لهذه الحكايات.

أما على مستوى اللغة الموظفة في النص والتي تتكئ على أسلوب السخرية التي تتلون باللون الأسود في بعض الأحيان فقد منحت هذا اللغة، وخاصة من خلال استخدام تعابير محلية وأمثال شعبية ليبية وعامية، بعداً حميمياً يجعل النص أكثر التصاقاً بالواقع المحكي وهو ربما ما جعل الكاتب يصنف نصوصه السردية في فئة الحكايات أو (الخرافات) الشعبية التي كانت الجدات تحكيها للأطفال قبل النوم وتنحو إلى استخدام الأمثال والحكم الشعبية المستوحاة من حكايات بها الكثير من المفارقات الساخرة والمضحكة في بعض الأحيان. إلا أن الكاتب لا يخفي شغفه باللغة الشعرية المتأنقة والتي استعملها في أكثر من حكاية أو في جمل قصيرة ضمن حكايات أخرى أكثر واقعية ومباشرة.

وتبقى (حكايات من البر الانكليزي) للكاتب (جمعة بوكليب) نصوصاً سردية تمتاز بالعفوية والتلقائية والالتصاق بالواقع بعبثه ولا معقوليته ولكنها في نفس الوقت ترسم على شفاهنا ابتسامة متمردة تقفز بين فكي الألم والغربة المرة في هذا البر البعيد عن الشمس والألق، وبذا ينجح جمعة بوكليب في تقديم حكاياته/حكاياتنا بتواضع يقل نظيره في مثل هذا اللون الأدبي وبسرد لا يتعالى على القارئ ولا يمارس تسلطاً على عقولنا مما يمنح مساحة رحبة للخيال بالتحليق دون حدود، دون قيود.. هذه حكايات أولى وفي انتظار المزيد.



نوع الكتاب: غلاف عادي

الناشر: دار ليبيا للنشر

سنة النشر: 2008

للحصول على نسختك:

Tuesday, 8 September 2009

وجه لا يعرف الحزن

القصة القصيرة الحديثة تعتمد بشكل أو بأخر على طريقة أدبية جديدة في التعامل معها، وبناء سردي عميق وأدوات فنّية لم نعتد عليها في معظم القصص القصيرة التي أنتجتها الأجيال السابقة، ومن أهم مميزاتها: الإختصار، تقصير الجمل، التقطيع وتشتت الأحداث حتى تكون في إطار قصة قصيرة. أما بعض القصص الكلاسيكية فيمكن أن نطلق عليها بـ 'الرواية القصيرة جداً'. فالرواية هيَ خلق عالم موازي لهذا العالم، وأن يعتمد على بناء أكثر من مشهد وأكثر من حوار وبه 4 شخصيات أو أكثر، وهذا ما نراه غالباً في القصص القصيرة الكلاسيكية. وبذلكَ يمكننا على سبيل المثال أن نضع أغلب قصص بورخيس تحت خانة 'روايات قصيرة جداً'، وهذا ينطبق أيضاً على قصص 'إحسان عبد القدوس' وغيرهما.أمّا في المشهد القصصي الليبي، فإن الأسماء القصصية البارزة لا تكاد تنحصر على أصابع اليدا العشرة، أما الأسماء الحديثة فإنها بالكاد تنحصر بين خمسة أو سبعة أسماء ليس أكثر، وقد ظهرت هذه الأسماء في نهاية التسعينات، مع بداية ثورة الإنترنت، فقد ظهر في ليبيا جيل قصصي جديد يعتمد في كتابته للقصة القصيرة على معايير معينة وشديدة الخصوصية، خاصةً تلك التي تحمل في طياتها سرداً متزن وعمقاً فلسفياً، وثقافةٌ هي حاصل القراءات الأدبية والثقافية التي لم تكن موجودة في الثمانينات والسبعينات، مما سببت بعقم ثقافي إن لم تكن كارثة ثقافية.ولا أخفي أنني مقصر جداً من ناحية متابعتي للأدب المكتوب بأيدٍ ليبية، وخاصةً في المشهد القصصي، ولكن في ذات الوقت، أحاول أن أتابع وأقرأ بشكل أو بأخر أي عنوان أو إسم جديد في القصة أو الرواية الليبية من خلال المواقع الإلكترونية الليبية المختصة في نشر النتاجات الأدبية، ولعل تعرفي على الدكتور غازي القبلاوي، الكاتب والطبيب الليبي المقيم في لندن كانت فرصة للبدء بمتابعة القصة الليبية الحديثة، وكانت البداية حقاً حينَ أهداني القبلاوي مجموعته القصصية الصادرة عن 'المؤسسة العربية للدراسات والنشر' والتي اختار لها عنواناً مقتبساً من جملة في النص الأخير من الكتاب: 'وجه لا يعرف الحزن'. المجموعة التي تنقسم قصصها بين الدرامي والتاريخي والفلسفي والإجتماعي، يأخذنا فيها القبلاوي عبر رحلة كتابة لهذه النصوص دامت سبع سنوات، وهي حصيلة ساعات قليلة من عمر الكاتب انزوى فيها بنفسه ليحكي قصصاً لطالما كان الطب حائلا بينه وبينها. وقد شدتني في المجموعة بعض القصص التي يكفّن عالمها الغموض، والقصص التي لم أعتد على قرائتها كقصة 'ثامنهم'، والتي تعتبر مكملّة قصة 'أصحاب الكهف' التي نشرها الكاتب ضمنَ مجموعته القصصية الأولى 'إلى متى؟'، وكذلكَ قصة 'الإمبراطور' التاريخية، والتي أراها، كما يراها الكثيرين، مشروع رواية أكثر من مشروع قصة. وكذلكَ قصة 'حلم وردي' والتي لي رغبةً في الكتابة عنها أكثر من سواها.يمكن وضع هذه القصة تحت خانة أدب الرحلات، يوميات أو فنتازيا. نرى الكاتب يعتمد فيها اعتماداً قوياً على اختزال اللحظة واللعب بعقارب الوقت، إذ أنه يبدأ القصة بالمشهد الأخير وينتقل بطريقة الفلاش باك لما قبل المشهد الأخير، ثم المشهد الذي كان يجب أن يكون المشهد الأول، وينهي قصته بمشهد أخير يجمّع فيه كل المشاهد التي سبقته، وكأنه مرآة انعكست فيها كل الذي يجب أن يقال.أعتبر هذه الطريقة حديثة وتجريبية، ويجب أن نعترف بأن القبلاوي قد نجح في بناءها. فهذه القصة تحمل معانٍ ورموزا وحكايات تشدّ القارئ، وفي نفس الوقت كانت طريقة صياغتها أقرب إلى الحكاية منها إلى اليوميات كما ذكرنا. وفيها أيضاً، يكتب القبلاوي بأسلوب أخر غير الذي اعتدناه في معظم قصصه سواءاً التي بين غلاف مجموعته الأولى 'إلى متى؟' أو في هذه المجموعة 'وجه لا يعرف الحزن'. نراه يعتمد على بناء اللحظة وينسج من تلك الدقائق الصغيرة واقعاً مريراً باسلوب شاعري ورغبةً حميمة للبوح، ومن هذا الأسلوب نرى فيه الإنعطاف الكبير عن باقي قصص المجموعة، وكأنه يحاول إقناع القارئ بأن القصص في كتاب واحد يجب أن تكون بشكل أو بأخر مختلفة في السرد والأسلوب، خاصةً في الفكرة وطريقة تناولها.أجواء القصة شاحبة، يبدأ القبلاوي القصة بمشهداً انعزالي، حيث بطل القصة وصديقه 'عزيز' الذي يرتدي نظاره مهشمة جالسين في مطار 'شارل ديجول' بباريس وهما منذ ثلاثة أيام في انتظار الطائرة التي ستعود بهما إلى طرابلس. يفسّر لنا القاص ذلك الأمر أنهما حين لحقا بالطائرة ووقفا أمام الضابط المسؤول عن الجوازات، منعهم من العودة بعد أن شاهد جوازات سفرهما الخضراء (جواز السفر الليبي)، فيبدأ بوصف الملل ونفاذ الفرنكات الفرنسية وهما لا يزالان في حجرة الإنتظار في انتظار الطائرة التي دون شك، ستكون كملاكِ رحمة. وفي هذا المشهد، يأخذنا الوصف الدقيق لساعات الإنتظار، فإحدى مميزات القصة أن الكاتب استطاع في كل قسم منها أن يوظّف أسلوباً ما يكون المسيطر على الأجواء السردية، فا في وصفه الدقيق في القسم الأول عن غرفة الجلوس وعن الناس الذين انتظروا لدقائق معدودة ثم تلاشوا، وهما (البطل وصديقه) وحدهما اللذين اعتادا على وجوه عمّال المطار والعمّال اعتادوا على وجودهما وغيرها من السرد السريع الذي يمكننا أن نلاحظ فيه عمق الوصف الممتزجة مع الشاعرية السردية المستوحاة من لحظاتٍ كئيبة وأجواءِ غائمة على النفس لنرى ذاك الحسد المنبعث من نفس البطل لهؤلاء الذين تشبثوا باللحظة ولم يتوقف بهم الزمن في غرفة الإنتظار، فينهي القسم الأول بشيءٍ من زفرةَ ملل قائلاً: 'الرحلة الأخيرة القادمة من أسبانيا انفض ركّابها ليذوبوا في ليل باريس الخريفي'.أما في المشهد الثاني يعود بنا السارد إلى أيام باريس قبل الرحيل، المشهد في حجرة معتمة في الفندق، و (عزيز) يقلب محطات التلفاز دون أن يستخدم نظاراته. البطل يحكي لنا عن شياطين غريبة في هذه الغرفة، والقارئ بدوره يفكر أين هذه الشياطين وماهي في الأصل هذه الشياطين. فيكمل السارد وصفه للغرفة التي تشبه زنزانة معتمة، وفي هذا السطر تظهر لنا الشياطين حين تتقلص الغرفة لتلك الزنزانة التي يتوهمها البطل، فتدخل القصة بهذا إلى نوع من الفانتازيا والكوابيس المزعجة، التي يحاول فيها الكاتب أن يكتب عن عالمه المتخيل، وأن يجعلَ كما في أغلب قصص المجموعة، الخيال والفانتازيا جزء مهم في واقع عالمه السردي. وفكرة الشياطين في المشهد أضافت شخصيات أخرى ليست موجودة في المشهد واقعاً، ولكنها تتكون في العقل الباطن للقارئ، وربما هذه الطريقة في العرض هي التي أعطت ميزةً سردية لهذا المشهد. كذلكَ بعد حوار صغير بين البطل وصديقه (عزيز) نجد أن الشياطين تعود في أخر المشهد وبقوة، فيقول الراوي مغلقاً أبواب المشهد: 'لدي موعد إجباري مع شياطيني هذه الليلة'. وأي شياطين لا يعرفها غيركَ يا القبلاوي?.بعدَ وصف دقيق لملامح الـ 'سان ميشيل' في قلب باريس، ونعومة بداية الخريف، والأزقة التي على جوانبها محلات لبيع المشاوي، وحيث سيجلس الراوي وصديقه 'ماجد' الذي يودّ أن يكون غريبَ الأطوار، أشعر كقارئ أن هذا المشهد هو الأكثر واقعية، وجذاباً أكثر من المشهدان اللذان قبله والمشهد الذي سيكون بعده، من حيث تنسيق الحوار وادخال بعض اللقطات التي تجذب القارئ كالباريسية الحسناء التي: 'تتهادى من الطرف الأخر'. وكذلكَ نظريات 'ماجد' الغريبة حولَ الحياة، ومن هذه النظريات على سبيل المثال: 'الإخصاء الإجتماعي'، و'النظرية الوردية' التي مفادها أن: 'تستيقظ صباحاً، وبدلاً من أن ترى الأشياء والعالم من حولكَ بألوانها الحقيقة، تراها باللون الوردي وأن العالم أصبحَ وردياً وأن الناس أصبحوا ورديين، وأصبحوا يتصفون بنعومة وسكينة هذا اللون الجميل، وأن علاقتنا أصبحت وردية...'. هذه النظرية تسحب حواس الراوي ولكن لا نعرف إلى أين بالضبط. لعلّ 'النظرية الوردية' هي المثال الأنسبَ للعالم الذي لن يتحقق، أو الخلاص المقيّد. وإن تخيلنا العالم اليوم وردياً، فكيفَ هو مشهد الحرب مع هذا اللون؟ كيفَ سيكون مشهدَ ورديٌ لقنبلة تنفجر في سوق ما أو في مسجد أو كنيسة؟ كيف ستكون مشهد الدماء في العالم الوردي؟ لن تكون هناكَ دماء، أو على الأقل، لن نشعُرَ بأن هناك دماء. هذه النظرية التي انفجرت في جملتين من المشهد الثالث من القصة، تعود وبقوة في المشهد الأخير، والراوي في ميناء طرابلس حينَ يلتقي بأخيه. شعرَ الراوي باللون الوردي يحتل العالمَ ساعةَ كان مفتش الميناء يمسك رواية إنكليزية كانت في جيب الراوي بالمقلوب، و'راح يتصفح بلا مبالاة'. حتى المرارة التي كانت في حلق الراوي، شعرَ بأنها وردية. يقول الراوي في أخر أسطر القصة: ' أنظر إلى السماء، إلى البحر، إلى الطريق، إلى وجوه الناس، فأراها بلون وردي باهث، رائحة البحر وردية والشمس تلقي بحممها الوردية، حتى وجه أخي الذي اتى لاستقبالي بدا وردياً'.
-
-
قراءة: محمد بعيو المصراتي
-
-----------------------------
-
وجه لا يعرف الحزن / تأليف. غازي القبلاوي
-
نوع الكتاب: غلاف عادي
ردم: 97899533619x
تأليف: غازي القبلاوي
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر

Saturday, 5 September 2009

The Libyan Bookshop / المكتبة الليبية





The Libyan Bookshop aims to provide the most comprehensive catalogue of books and other media about libya available anywhere, providing an unparalleled service to travellers, enthusiast and expatriate Libyans all over the world.

We stock books on all subjects, including history and politics, literature, travel, business, languages, cookery. We stock books in several languages, including English, Arabic, French, and Italian. As our shop grows we aim to stock libyan music, postcards and posters. All of our stock can be ordered quickly and directly from us.

We look forward to being of service to you, and welcome any special requests to match our services to your requirements.