

صدرت مؤخرًا عن دار الفرجاني للنشر مجموعة "حكايات من البر الإنكليزي" للكاتب الليبي جمعة بوكليب، والذي صدرت طبعتهُ الأولى عن دار ليبيا للنشر في العام 2008.
والكتاب الواقع في 250 صفحة من الحجم المتوسّط يحمل بين صفحاتهِ ثمانية وأربعينَ حكايةً دوّنها بوكليب على مدى عامٍ كامل ونشرَ معظم فصولها في جريدة القدس العربي اللندنية، وهي حكاياتٍ متنقّلةً بينَ السخرية والدعابة السوداء منها إلى شخصياتٍ وحوادث مؤلمة ومعبّرة عن أحاسيس بطل الحكايات، وهو رجل ليبي مقيمٌ منذ فترةٍ طويلة في العاصمة البريطانية لندن، ومن تلكَ الأجواء والشخصيات، يستمدّ السارد / البطل / الكاتب قصصهُ وحكاياتهُ، فجاءت بلغةٍ بسيطة، مشوّقة، مضحكة ومبكية في الوقتِ ذاته.
يقولُ الكاتب والقاص عمر أبو القاسم الككلي حولَ مجموعة "حكايات من البر الإنكليزي":
"حكايات جمعة هي شهادات موضوعية، حيادها عادل وإيجابي، وانحيازها كذلك، ليس فيها تهجم على الآخر الأوربي ولا انبهار به، كما أنه ليس بها جلد للذات أو تصخيم لها، ومن هنا شحنتها الإنسانية العالية".
أمّا القاص غازي القبلاوي فيكتبُ عن حكايات بوكليب قائلاً:
"يجمع الكاتب (جمعة بوكليب) بين عدة اشكال سردية مختلفة، ولكن الشكل العام الذي يحتويها هو المقالة السردية القصصية، فالكاتب هنا لا يفصل بين الراوي ونفسه أو بين الشخوص التي يحتويها النص، فهو يجعل القارئ يتماهى مع شخصية السارد والكاتب مما يمنح النص خصوصية وحميمية تتميز بطابع السيرة الذاتية وهو ما يجعلها أقرب للتصديق لواقعيتها وفعلها المباشر من التركيب السردي المتخيل الذي تعتمد عليه القصة القصيرة أو الحكاية".
وعن دار الفرجاني صدرت كذلك الطبعة الثالثة من رواية "التابوت" للكاتب الليبي "عبدالله الغزال". والرواية الواقعة في 300 صفحة من الحجم المتوسّط تتحدّث عن تجربة حرب تشاد، يتداخل فيها الواقع بشخصيات محزنة وأحداث تراجيدية.
وقد فازت رواية التابوت بجائزة الشارقة للإبداع العربي في العام 2003، وتناولها النقّاد بحفاوة، وأعتبروا أنّها من أهمّ الروايات التي تتناول حقبة حرب تشاد. كما أنّها رواية متماسكة الأحداث، وأستطاعَ كاتبها بجدارة أن يدخلَ في أعماق النفس ويصفها بوضوح.
كما أشادَ الكاتب والمترجم الأمريكي إيثان شورن أدب عبدالله الغزال، وكتبَ عنهُ قائلاً أنّ ما يكتبهُ الغزال عميقٌ جدًا، سوءًا في قصصهِ القصيرة أو الروايات، فأعمالهُ تمتازُ بالوصف وتتركُ ذاكَ الأثر الحزين لدى القارئ. الحزن الذي يمتلئ بالتفاؤل. فشخصيات أعمال عبد الله الغزال هي شخصيات طائشة ومدمّرة ومنسية. أمّا الوصف، فهو تلكَ القدرة على وصف الأشياء البسيطة والعادية، وتحويلها إلى أشياءٍ ذاتَ قيمةٍ عالية.
وفي دراسة أجراها الناقد الليبي "عبد الحكيم المالكي" حولَ رواية "التابوت"، درسَ الناقد الأبعاد الحسّية والانسانية في جوّات النص، وفككهُ بحيثُ اختزلَ أهمّ النقاط التي تتناولها الرواية: التكوين الصوفي في ليبيا، النفط الليبي، وأخيرًا قضية الموت في أسارير النص. كما تحدّث عبدالحكيم المالكي حولَ الواقعية في النصّ، وعدم تفككهُ في تقنية الكتابة، معتبرًا أنّها خاصيةً من الصعب أن تتوفّر في العمل الروائي.
الكتابان متوفّران على موقع المكتبة الليبية الالكترونية، وفي مكتبات الفرجاني في القاهرة وطرابلس، ومكتبة الساقي بلندن، وسيتمّ توزيعهما لمعظم الدول العربية في الأشهر المقبلة.
0 comments:
Post a Comment